الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
454
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة الفجر ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * قوله تعالى : وَالْفَجْرِ ( 1 ) : يعني الصبح . وَلَيالٍ عَشْرٍ ( 2 ) : يعني عشر ذي الحجّة ، أيّاما عظمها اللّه وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ( 3 ) : قال بعضهم : الشفع الخلق ، والوتر اللّه . ذكروا عن عمران بن حصين أنّه قال : إنّ من الصلاة شفعا ومنها وترا . وتفسير الحسن : العدد كلّه منه الشفع ومنه الوتر ، يعني بالشفع الاثنين ، وبالوتر الواحد . قال تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ( 4 ) : أي إذا ذهب ، وهذا كلّه قسم . ثمّ قال : هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ( 5 ) : أي لذي عقل ولبّ . أي : فيه قسم لذي عقل . وقال مجاهد : لذي نهى ، وهو المؤمن . [ وجواب القسم : ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ) ] « 1 » . قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إِرَمَ : وهذا على وجه الخبر ؛ أي : أهلكهم حين كذّبوا رسولهم . وإرم : هي من صفة عاد . وتفسير الحسن : إن لعاد اسمين : عاد وإرم . [ وتفسير بعضهم : إرم قبيلة من عاد ] « 2 » . قال تعالى : ذاتِ الْعِمادِ ( 7 ) : قال : كانوا أصحاب عمود . وتفسير الحسن : ذات البناء الرفيع . وقيل : يعني ذات الطول . تقول العرب للرجل الطويل : المعمد . الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ( 8 ) : يعني عادا في طول أجسامهم . قال : وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ( 9 ) : أي الذين نقبوا الصخر بالوادي . جابوه ، أي : نقبوه فجعلوه بيوتا . كقوله تعالى : وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ ( 82 ) [ الحجر : 82 ] و بُيُوتاً فارِهِينَ ( 149 ) [ الشعراء : 149 ] . قال تعالى : وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ ( 10 ) : أي وكيف فعل ربّك بفرعون ذي الأوتاد ،
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 392 . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 392 .